الجواد الكاظمي
400
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
الخطاب لغيره ] ومعنى الخوض التكذيب ، وأصله التّخليط في المفاوضة على سبيل العبث واللَّعب ، وترك التفهيم والتبيّن ، وقريب منه قول المفسّرين أنّه في الآية الشروع في آيات اللَّه على سبيل الطعن والاستهزاء وقد كان قريش في أنديتهم يفعلون ذلك « فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ » أي اتركهم ولا تجالسهم « حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ » قد تقدّم الكلام في ذلك . « وإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ » أي إن أنساك الشّيطان النهي عن الجلوس معهم « فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » فلا تقعد معهم في شيء من المجالس بعد أن تذكر النهي عن المجالسة ، ووضع الظاهر موضع المضمر للتسجيل عليهم بالظلم ، ويجوز أن يكون المراد إن كان الشيطان ينسينّك قبل النهي قبح مجالسة المستهزئين لأنّها ممّا تنكره العقول ، فلا تقعد بعد أن ذكَّرناك قبحها ونبّهناك عليه ، بالنّهي عن المجالسة معهم . وإضافة الإنساء إلى الشيطان مع أنّه من اللَّه تعالى لأنّه تعالى أجرى عادته بأن يفعل النّسيان عند الاعراض عن الذكر ، وتراكم الخواطر الرديّة والوساوس الفاسدة من الشيطان ، فجاز إضافة النّسيان إليه لما حصل عند فعله كذا في مجمع البيان ( 1 ) . ثمّ قال بعد ذلك : وقال الجبائي في هذه الآية دلالة على بطلان قول الإماميّة في جواز التقية على الأنبياء وعلى الأئمّة ، وأنّ النّسيان لا يجوز على الأنبياء ، وهذا القول غير صحيح ولا مستقيم لأنّ الإماميّة إنّما تجوّز التقيّة على الإمام فيما يكون عليه دلالة قاطعة توصل إلى العلم ، ويكون المكلَّف مزاح العلَّة في تكليفه ، فأمّا ما لا يعرف إلَّا بقول الإمام من الاحكام ، ولا يكون على ذلك دليل إلَّا من جهته فلا تجوّز عليه التقيّة فيه ، ويمكن أن يجاب بأنّ الآية لا تدلّ على عدم جواز التقيّة ، فإنّها مطلقة يجوز تقييدها بعدم الخوف والضرر ، وعدم المفسدة ، مع أنّ الإماميّة لا تجوّز
--> ( 1 ) المجمع ج 2 ص 317 .